العلامة المجلسي

6

بحار الأنوار

ويتصل به . فكانت الشيعة إذا تفرغت من تكاليفها تسأله عن قسم قسم فيخبرها ، فمما سألوه عن الناسخ والمنسوخ ، فقال صلوات الله عليه : إن الله تبارك وتعالى بعث رسوله صلى الله عليه وآله بالرأفة والرحمة ، فكان من رأفته ورحمته أنه لم ينقل قومه في أول نبوته عن عادتهم ، حتى استحكم الاسلام في قلوبهم ، وحلت الشريعة في صدورهم ، فكانت من شريعتهم في الجاهلية أن المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتى يأتي الموت ، وإذا زنى الرجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا . قال الله تعالى في أول الاسلام : " واللاتي يأتين الفاحشة من نساءكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا * واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما فان الله كان توابا رحيما " ( 1 ) . فلما كثر المسلمون وقوي الاسلام ، واستوحشوا أمور الجاهلية ، أنزل الله تعالى : " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " ( 2 ) إلى آخر الآية فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى . ومن ذلك أن العدة كانت في الجاهلية على المرأة سنة كاملة وكان إذا مات الرجل ألقت المرأة خلف ظهرها شيئا - بعرة وما جرى مجريها - ثم قالت : البعل أهون علي من هذه ، فلا أكتحل ولا أمتشط ولا أتطيب ولا أتزوج سنة ، فكانوا لا يخرجونها من بيتها بل يجرون عليها من تركة زوجها سنة ، فأنزل الله تعالى في أول الاسلام " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج " ( 3 ) فلما قوي الاسلام ، أنزل الله تعالى " والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا

--> ( 1 ) النساء : 15 - 16 . ( 2 ) النور : 2 . ( 3 ) البقرة : 240 .